
المغرب أنفو – سكرتير التحرير
يشكل الإرث التاريخي حجر الزاوية في هوية الأمم وذاكرتها الجماعية، فهو يحفظ قصص الأجداد ويعكس ثقافة وحضارة الشعوب عبر العصور. كما يُعد هذا التراث رافدًا أساسيًا للسياحة الثقافية، حيث تجذب المواقع التاريخية والزوايا التراثية السياح المحليين والدوليين، مما يسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل وتنمية المجتمعات المحيطة بها. ومع ذلك، فإن الحفاظ على هذا التراث يواجه تحديات كبيرة، أبرزها إشكالية الوعي السياسي لدى المواطنين والمؤسسات الحكومية، الأمر الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى تدهور المعالم التاريخية وفقدان قيمتها الرمزية والجاذبية السياحية.
غياب الوعي السياسي يعني أن الفرد والمجتمع لا يدركون دورهم الفعلي في حماية التراث، بينما قد تفتقر السياسات العامة إلى التخطيط الفعال والمتابعة المستمرة. في هذه الحالة، يصبح التراث الثقافي عرضة للإهمال، مما ينعكس سلبًا على السياحة الثقافية ويقلل من الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية من المواقع التاريخية.
تتفاقم الإشكالية عندما تتعامل بعض المؤسسات مع الإرث التاريخي كعنصر ثانوي أمام مشاريع التنمية أو البنية التحتية الحديثة، دون دمج خطط صون التراث ضمن السياسات السياحية المستدامة. وهنا يظهر الدور الحيوي للوعي السياسي، الذي يجب أن يمتد من المواطن إلى الدولة، ليصبح الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة، تجمع بين الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الاقتصاد السياحي.
الحل يبدأ من التثقيف السياسي والتاريخي، بحيث يصبح المواطن قادرًا على المطالبة بالسياسات الفعّالة، والمشاركة في المبادرات المجتمعية، وحملات الترميم والصيانة. كما أن تعزيز السياحة الثقافية المستدامة يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات التعليمية، الإعلام، والقطاع الخاص، لضمان أن يكون التراث عنصرًا حيًا في الهوية الوطنية ورافدًا اقتصاديًا مستدامًا. فالوعي الحقيقي هو الذي يحول المعرفة بالحقوق والواجبات إلى أفعال عملية تحمي الإرث التاريخي وتحفز السياحة الثقافية بشكل مستدام.
كيف يمكن تعزيز الوعي السياسي لدى المواطنين والمؤسسات لضمان حماية الإرث التاريخي وتعزيز دوره في السياحة الثقافية؟
