المغرب انفو
فن وثقافة

مع تفتح الربيع.. مراكش تعيش طقوس جني الزهر وصناعة ماء الزهر التقليدي

Maghreb Info
مع تفتح الربيع.. مراكش تعيش طقوس جني الزهر وصناعة ماء الزهر التقليدي

مع حلول فصل الربيع من كل سنة، تستعيد مراكش أحد مواسمها العطرية المميزة، حيث تتفتح أزهار النارنج المنتشرة في شوارع المدينة وحدائقها، ناشرة عبيرًا زكيًا يملأ الأجواء ويمنح المكان نكهة خاصة لا تخطئها الأنوف. هذا الموعد السنوي يشكل لحظة استثنائية لدى كثير من سكان المدينة، إذ يرتبط بعادات متوارثة وممارسات تقليدية تعكس عمق العلاقة بين الإنسان والطبيعة، كما يستحضر جانبًا من الذاكرة الجماعية المرتبطة بالحياة اليومية في المدينة الحمراء.

وخلال هذه الفترة، تتحول بعض الفضاءات الخضراء والحدائق العمومية إلى فضاءات لنشاط موسمي مميز، حيث يتم جمع أزهار النارنج بعناية في ساعات الصباح الأولى، حين تكون الأزهار في أوج نضارتها وعبقها. ويحرص المهتمون بهذا التقليد على التعامل مع الزهر برفق، حفاظًا على جودته وقيمته العطرية، قبل نقله إلى أماكن مخصصة لفرشه فوق الأقمشة أو الأكياس الكبيرة وتركه في أماكن ظليلة وجيدة التهوية.

وتُعد هذه المرحلة خطوة أولى تسبق عملية تقطير الزهر، التي تعتبر من أبرز الطقوس المرتبطة بهذا الموسم. ففي عدد من الأحياء العتيقة وبعض المناطق المجاورة، ما زالت بعض الأسر تحافظ على تقاليد استخراج ماء الزهر بطرق تقليدية، مستعملة أدوات نحاسية أو أواني مخصصة لعملية التقطير، في مشهد يعكس استمرارية الحرف المنزلية المرتبطة بالنباتات العطرية.

ويحظى ماء الزهر بمكانة خاصة في الثقافة المغربية، إذ يدخل في إعداد مجموعة من الحلويات التقليدية، كما يُستعمل في بعض العادات الاجتماعية والطقوس الاحتفالية، خاصة خلال الأعراس والمناسبات العائلية. كما يُنظر إليه أيضًا باعتباره أحد المكونات الطبيعية التي تحمل قيمة تراثية وغذائية في آن واحد.

ويؤكد متتبعون للشأن التراثي المحلي أن موسم جني الزهر يتجاوز كونه نشاطًا موسميًا بسيطًا، ليصبح جزءًا من هوية المدينة الثقافية والبيئية. فمع كل ربيع، تعود هذه الطقوس لتجدد حضورها في الحياة اليومية، محافظة على تقليد قديم قاوم تغيرات الزمن وأنماط العيش الحديثة.

وهكذا، ومع تفتح أزهار النارنج وانتشار عبيرها في أزقة وحدائق مراكش، يتجدد موعد المدينة مع واحد من أجمل مواسمها الطبيعية، حيث يلتقي عبق الربيع بذاكرة المكان، وتستمر حكاية الزهر التي توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل.

شارك: