المغرب انفو
فن وثقافة

الحرب في الشرق الأوسط.. أضرار بيئية خطيرة

Maghreb Info
الحرب في الشرق الأوسط.. أضرار بيئية خطيرة

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، لا تتجه الأنظار فقط إلى مآلات المواجهة العسكرية، بل تمتد لتشمل تداعيات بيئية عميقة قد تزيد من تعقيد أزمة المناخ العالمية، في وقت يشهد فيه الكوكب تحديات غير مسبوقة.
وتشير تقديرات خبراء البيئة إلى أن الحروب الحديثة، بما تستلزمه من استخدام مكثف للترسانة العسكرية الثقيلة، من طائرات مقاتلة وآليات مدرعة وأنظمة صاروخية، تُسهم بشكل مباشر في رفع مستويات انبعاثات الغازات الدفيئة، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى تسارع وتيرة الاحتباس الحراري، ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى الحد من تداعياته.
ولا تقتصر المخاطر على الجانب المناخي المباشر، بل تمتد إلى تهديدات بيئية جسيمة، من بينها احتمال استهداف منشآت النفط والغاز، وما قد ينجم عن ذلك من تسربات ملوثة للبيئة البحرية والجوية، إضافة إلى اندلاع حرائق واسعة النطاق نتيجة العمليات العسكرية، وهو ما يُفاقم من تدهور النظم البيئية ويهدد التنوع البيولوجي في المنطقة.
وفي سياق متصل، يُتوقع أن يؤدي أي تصعيد عسكري في منطقة تُعد من أبرز مراكز إنتاج الطاقة عالميًا إلى اضطراب الأسواق الدولية وارتفاع أسعار النفط، ما قد يدفع العديد من الدول إلى تعزيز اعتمادها على الوقود الأحفوري لضمان أمنها الطاقي، في خطوة تُعد انتكاسة واضحة للالتزامات الدولية، لاسيما تلك المنبثقة عن اتفاقية باريس للمناخ، التي تروم الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
كما أن النزاعات المسلحة تُعيد ترتيب أولويات الدول، حيث تتحول الموارد المالية نحو الإنفاق العسكري والأمني، على حساب الاستثمارات في الطاقات المتجددة والتكنولوجيا النظيفة، ما يعرقل مسار الانتقال الطاقي ويؤخر تحقيق الأهداف المناخية المعلنة.
ولا تقل مرحلة ما بعد النزاع خطورة، إذ تتطلب عمليات إعادة الإعمار استهلاكًا ضخمًا للطاقة والمواد الصناعية كثيفة الكربون، مثل الإسمنت والصلب، ما يؤدي إلى زيادة إضافية في الانبعاثات، ويضع ضغوطًا مضاعفة على البيئة في مرحلة يفترض أن تشهد تعافيًا واستدامة.
في المحصلة، يُجمع خبراء على أن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة لن تكون تداعياته محصورة في الخسائر البشرية والمادية، بل ستمتد لتشمل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الكوكب، في وقت أصبح فيه التعاون الدولي ضرورة ملحة لمواجهة أزمة مناخية متسارعة لا تعترف بالحدود.
ويبقى الأمل معقودًا على تغليب منطق الحوار والدبلوماسية، لتفادي سيناريوهات قد تُفاقم من أزمات العالم، وتجعل من معركة إنقاذ المناخ أكثر تعقيدًا وصعوبة في ظل واقع دولي مضطرب.

شارك: