المغرب انفو
سياسة

حركة انتقالية داخلية تعيد توزيع مهام “الباشوات”

Maghreb Info
حركة انتقالية داخلية تعيد توزيع مهام “الباشوات”

تشهد مراكش في الآونة الأخيرة دينامية إدارية لافتة، في ظل تنفيذ حركة انتقالية داخلية همّت عدداً من رجال السلطة برتبة “باشا”، شملت مجموعة من المناطق الحيوية بالمدينة، وذلك في إطار مقاربة دورية تروم إعادة توزيع الكفاءات وتعزيز النجاعة في تدبير الشأن المحلي. وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي متواصل إلى الرفع من أداء الإدارة الترابية ومواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها المدينة على مختلف المستويات.
ووفق معطيات دقيقة حصلت عليها الجريدة من مصادر مطلعة، فقد تم نقل باشا منطقة “المشور القصبة” لتولي مهام رئاسة باشوية “المنارة”، في مقابل انتقال باشا “المنارة” لشغل المنصب ذاته بمنطقة “المحاميد”، فيما انتقل باشا “المحاميد” لتولي مسؤولية باشوية “المشور القصبة”، في إطار عملية تدوير إداري متكاملة تهدف إلى ضخ نفس جديد داخل هذه الوحدات الترابية. ويعكس هذا التوزيع حرصاً واضحاً على إعادة ترتيب مواقع المسؤولية بما يستجيب لخصوصيات كل منطقة والتحديات المرتبطة بها.
وتندرج هذه التغييرات ضمن الاستراتيجية المعتمدة من طرف وزارة الداخلية المغربية، والتي تقوم على التقييم المستمر لأداء رجال السلطة، وإعادة انتشارهم وفق متطلبات المرحلة، إلى جانب تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتمكين الأطر الترابية من اكتساب خبرات ميدانية متنوعة من خلال التنقل بين مناطق مختلفة. كما تهدف هذه المقاربة إلى تحقيق توازن أكبر في توزيع الكفاءات، بما يعزز فعالية تنزيل السياسات العمومية على المستوى المحلي.
ويرى متتبعون أن هذه الحركة، رغم طابعها الإداري الدوري، تحمل دلالات عميقة مرتبطة بتعزيز الحكامة الجيدة، خاصة في مدينة بحجم مراكش التي تعرف نمواً عمرانياً وسكانياً متسارعاً، وما يرافق ذلك من ضغط متزايد على مستوى الخدمات والبنيات التحتية. كما أن تدوير المسؤوليات من شأنه أن يحد من مظاهر الجمود الإداري، ويفتح المجال أمام تجديد أساليب التدبير وتبادل الخبرات بين مختلف الباشويات.
ومن المنتظر أن تنعكس هذه التعيينات الجديدة إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال إضفاء دينامية إضافية على عمل المصالح الترابية، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير الملفات اليومية المرتبطة بالتعمير، والنظام العام، ومواكبة المشاريع التنموية التي تعرفها المدينة. كما تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع يروم تحديث الإدارة العمومية وتقريبها من انتظارات المرتفقين.
في المحصلة، تكرس هذه الحركة الانتقالية استمرار نهج الإصلاح الإداري داخل المغرب، وتعكس إرادة واضحة في تجديد النخب الترابية وتعزيز نجاعتها، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها المشهد المحلي، ويخدم رهانات التنمية المستدامة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

شارك: