المغرب انفو
سياسة

فاتح ماي: لشكر ينتقد حكومة أخنوش من طنجة

فاتح ماي: لشكر ينتقد حكومة أخنوش من طنجة

هاجم إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من طنجة، أداء الحكومة بنبرة سياسية غير مسبوقة في حدّتها، واضعاً حصيلتها تحت مجهر النقد المباشر، ومتهماً إياها بإخلال واضح بتعهداتها الاجتماعية والاقتصادية، وبالانحياز إلى منطق دعم الشركات الكبرى على حساب النسيج الحقيقي للاقتصاد الوطني.

في خطاب حمل نفساً سياسيا حادا بمناسبة عيد الشغل، لم يكتفِ لشكر بتسجيل المواقف، بل اختار تفكيك سردية “الإنجاز” التي تروج لها الأغلبية الحكومية، معتبرا أن تقييم الأداء لا يمكن أن يبنى على الأرقام المجردة، بل على أثر السياسات في الحياة اليومية للمواطن. وبنبرة أقرب إلى المرافعة، قال إن الحكومة التزمت بعشرة تعهدات كبرى، لم يتحقق منها سبعة إطلاقا، فيما بقيت الثلاثة الأخرى في حدود إنجازات جزئية لا ترقى إلى مستوى الوعود.

هذا الطرح، الذي يتجاوز لغة المعارضة التقليدية، يعكس محاولة لإعادة تعريف معايير النجاح الحكومي، بعيدا عن المؤشرات التقنية، نحو معيار أكثر التصاقا بالواقع الاجتماعي. فبالنسبة لشكر، لا معنى لتوسيع برامج الحماية الاجتماعية إذا لم تترجم إلى خدمات ذات جودة، ولا جدوى من أرقام التسجيل إذا كانت الاستفادة الفعلية تظل محدودة أو غير متكافئة.

وفي قلب هذا النقد، يبرز ملف الدعم العمومي كأحد أكثر النقاط إثارة للجدل. إذ يرى زعيم “الوردة” أن الحكومة كرست اختلالا واضحا في توزيع هذا الدعم، حيث استفادت المقاولات الكبرى من حصة الأسد بمليارات الدراهم، مقابل دعم محدود للمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني. وهو ما اعتبره مؤشراً على انحراف في أولويات السياسات العمومية، يميل نحو تعزيز تمركز الثروة بدل توسيع قاعدة الاستفادة الاقتصادية.

ولم يغفل لشكر الإشارة إلى التناقض الذي يعيشه المواطن بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي، متسائلا بصيغة تحمل الكثير من الدلالات: هل تم فعلاً خلق مليون منصب شغل كما وعد به؟ وهل تحسنت أوضاع الطبقة الوسطى أم ازدادت هشاشتها رغم الزيادات المعلنة في الأجور؟ أسئلة تعكس، في عمقها، تحول النقاش من مستوى الإنجاز المعلن إلى مستوى الإحساس الاجتماعي بالإنصاف.

وفي امتداد لهذا الخطاب، دعا إلى جعل صناديق الاقتراع فضاء للحسم السياسي، معتبرا أن الرد الحقيقي على السياسات الحالية لن يكون إلا عبر التعبير الديمقراطي، في دعوة صريحة إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية خلال الاستحقاقات المقبلة.

بالتوازي مع هذا السجال السياسي، حملت مداخلات الفيدرالية الديمقراطية للشغل نفسا اجتماعيا مكمّلاً، حيث شدد كاتبها العام يوسف إيدي على أن أي حديث عن “مغرب صاعد” يظل فاقداً للمصداقية إذا لم ينطلق من إنصاف الشغيلة وتحسين أوضاعها المادية والمهنية. فالتنمية، في نظره، لا تقاس بحجم المشاريع فقط، بل بقدرتها على خلق شغل لائق، وتقليص الفوارق، وتعزيز الحقوق الاجتماعية.

وانتقد المسؤول النقابي محدودية مخرجات الحوار الاجتماعي في صيغته الحالية، معتبرا أنه لا يستجيب لانتظارات الشغيلة، ولا يفضي إلى نتائج ملموسة في قضايا محورية كالأجور والمعاشات والحريات النقابية. كما نبه إلى أن تغييب بعض المركزيات النقابية من هذا الحوار يطرح إشكالا ديمقراطيا يمس بجوهر التمثيلية ويضعف فعالية التفاوض الاجتماعي.

في خلفية هذا المشهد، يتقاطع السياسي بالنقابي في رسم صورة مركبة لمرحلة تتسم بارتفاع منسوب التوتر الاجتماعي، مقابل خطاب حكومي يراهن على الأرقام والمؤشرات. وبين هذا وذاك، يظل المعيار الحاسم، كما عبر عنه أكثر من متدخل، هو ما يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية، حيث تتحول كلفة المعيشة إلى ميزان فعلي لتقييم السياسات، بعيدا عن كل أشكال التبرير أو التجميل.

وفي هذا السياق، لا يبدو أن الجدل القائم مجرد خلاف سياسي عابر، بل يعكس صراعا أعمق حول طبيعة النموذج التنموي، وحدود تدخل الدولة، ودور السوق، وسؤال العدالة الاجتماعية الذي يعود اليوم بقوة إلى قلب النقاش العمومي.

شارك: