شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أول أمس الخميس، تطورات لافتة في ملف “إسكوبار الصحراء”، خلال جلسة اتسمت بمرافعات قوية ومواجهة قانونية حاسمة حول تهم ثقيلة، أبرزها التزوير والتهديد.
وخلال الجلسة، قاد دفاع سعيد الناصيري، مرافعة مطولة ركز فيها على ما وصفه بغياب الأدلة المادية، معتبراً أن ملف المتابعة يعتمد على روايات متناقضة تفتقر لأي سند قانوني متين.
وشدد الدفاع على أن تهمة تزوير محرر رسمي “عن طريق الاصطناع” لا تستند إلى أساس قانوني واضح، موضحاً أن هذا المفهوم لا يجد له مكاناً صريحاً في التشريع المغربي، كما لا ينسجم مع اجتهادات فقهية وقضائية معتمدة.
وفي خطوة مثيرة، هاجم الدفاع مصداقية بعض الشهود، كاشفاً عن تناقضات خطيرة في تصريحات أحدهم، حيث أكد أنه تقدم بشكاية ضده من أجل شهادة الزور، بعدما تبين أن روايته بشأن تواجده في مكان معين تتعارض مع معطيات رسمية تثبت وجوده بالسجن في نفس الفترة.
كما شكك الدفاع في روايات شاهد آخر، مبرزاً أن تقديمه لنفسه كضحية لا ينسجم مع وثائق وصور تشير إلى ارتباطه بقضايا ذات طابع دولي، في حين اعتبر أن شهادة الفنانة لطيفة رأفت لم تثبت أي واقعة تزوير.
وعلى صعيد المعاملات المالية والعقارية، أوضح الدفاع أن جميع العمليات تمت بشكل قانوني وبأثمنة السوق، مستدلاً بوثائق رسمية وشهادات تؤكد إنجاز أشغال بفيلا موضوع النزاع، نافياً وجود أي طابع صوري في المعاملات.
أما بخصوص سيارة “مرسيدس S350″، فقد أكد الدفاع أن مالكها صرح ببيعها للناصيري منذ سنوات، مستغرباً الحديث عن “إخفاء” مركبة كانت موضوعة في مكان ظاهر ومصرح بها بشكل قانوني.
واختتمت الجلسة بمطالبة هيئة الدفاع ببراءة موكلها، معتبرة أن الملف يعاني من “فراغ أدلة” وتناقضات واضحة، في انتظار ما ستكشف عنه الجلسات المقبلة التي تقترب من الحسم النهائي في واحدة من أبرز القضايا المثيرة للجدل.
