في خطوة جديدة تعكس الدينامية المتصاعدة التي تعرفها الرياضة النسوية بالمغرب، غادرت بعثة المنتخب الوطني المغربي للجمباز الإيقاعي أرض الوطن في اتجاه جنوب إفريقيا، للمشاركة في منافسات البطولة الإفريقية للجمباز الإيقاعي، التي تُعد من أبرز التظاهرات القارية في هذا التخصص الرياضي الذي يجمع بين الصرامة التقنية والحس الجمالي.
وتأتي هذه المشاركة في سياق استراتيجية متواصلة تقودها الجامعة الملكية المغربية للجمباز، تروم الرفع من مستوى التنافسية لدى العناصر الوطنية، وتوسيع قاعدة الممارسة، خاصة في صفوف الفتيات، حيث يشهد الجمباز الإيقاعي اهتماماً متزايداً على مستوى التأطير والتكوين، إلى جانب تحسن ملحوظ في البنيات الداعمة لهذا النوع الرياضي.
وخاضت النخبة الوطنية تحضيرات مكثفة على مدى الأسابيع الماضية، عبر برامج تدريبية دقيقة شملت تجمعات مغلقة، ركزت على تعزيز التناسق الحركي والتحكم في الأدوات الأساسية، من قبيل الشريط والكرة والطوق والصولجان، إضافة إلى تطوير الجانب التعبيري الذي يُعد عنصراً حاسماً في تقييم العروض. وقد تم اعتماد مقاربة تقنية منسجمة مع المعايير الدولية التي يحددها الاتحاد الدولي للجمباز، بما يضمن جاهزية أفضل لخوض غمار المنافسة.
وتُواجه العناصر الوطنية خلال هذه البطولة مدارس إفريقية راكمت تجربة معتبرة على الصعيدين القاري والدولي، وهو ما يمنح لهذه المشاركة طابعاً تنافسياً قوياً، ويجعلها اختباراً حقيقياً لقدرة المغرب على فرض حضوره ضمن نخبة الجمباز الإيقاعي الإفريقي. كما تشكل هذه التظاهرة فرصة ثمينة للاحتكاك واكتساب مزيد من الخبرة، خاصة بالنسبة للعناصر الشابة التي تسعى إلى تثبيت مكانتها داخل المنتخب الوطني.
ولا تقتصر رهانات هذه المشاركة على تحقيق نتائج ظرفية، بل تمتد إلى بناء مسار رياضي مستدام، يهدف إلى إعداد جيل قادر على تمثيل المغرب في مختلف الاستحقاقات الدولية المقبلة، وتعزيز إشعاع هذه الرياضة على الصعيد الوطني والقاري.
ويرافق بعثة المنتخب طاقم تقني وإداري يسهر على توفير كافة الظروف الملائمة، في إطار عمل جماعي يراهن على الانضباط والتركيز، من أجل تقديم صورة مشرفة عن الرياضة المغربية.
وتبقى الأنظار متجهة نحو ما ستقدمه الجمبازيات المغربيات فوق بساط المنافسة، في انتظار ترجمة العمل الجاد إلى نتائج تعكس حجم التطور الذي تعرفه هذه الرياضة، وتؤكد أن الطموح القاري بات خياراً واقعياً تدعمه الإرادة والعمل المتواصل.
