قرار نقل المحطة الطرقية يثير الجدل في مراكش

أعاد قرار المجلس الجماعي لمدينة مراكش القاضي بالمصادقة على نقل المحطة الطرقية من باب دكالة إلى منطقة العزوزية، فتح نقاش واسع وسط الساكنة المحلية والفاعلين المدنيين حول مدى مراعاة هذا المشروع لواقع التنقل اليومي للمواطنين، خاصة القاطنين بالأحياء البعيدة عن الموقع الجديد.
ويأتي هذا المشروع في إطار التوجه نحو إعادة تنظيم قطاع النقل الطرقي والتخفيف من الضغط المروري الذي تعرفه بعض المحاور الحيوية وسط المدينة، غير أن عدداً من المواطنين عبّروا عن تخوفهم من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية المحتملة لهذا القرار، خصوصًا بالنسبة لساكنة أحياء مثل سيدي يوسف بن علي والمناطق المجاورة، التي تعتمد بشكل كبير على قرب المحطة الحالية لتسهيل تنقلاتها وأسفارها.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نقل المحطة الطرقية إلى العزوزية قد يفرض تحديات حقيقية أمام فئات واسعة من المواطنين، من ضمنهم الطلبة والعمال والمرضى وكبار السن، بسبب بُعد الموقع الجديد عن مركز المدينة، وما قد يرافق ذلك من ارتفاع في تكاليف النقل وصعوبة الربط بين مختلف الأحياء والمحطة الجديدة.
كما يطرح المشروع، بحسب عدد من الفاعلين الجمعويين، إشكالية جاهزية شبكة النقل الحضري لمواكبة هذا التحول، خاصة في ظل الاكتظاظ الذي تعرفه بعض خطوط الحافلات والنقص المسجل في وسائل النقل ببعض المناطق الهامشية. ويؤكد هؤلاء أن نجاح أي مشروع حضري لا ينبغي أن يقتصر فقط على الجانب التنظيمي أو الجمالي، بل يجب أن يراعي كذلك البعد الاجتماعي وتأثيره المباشر على الحياة اليومية للساكنة.
في المقابل، يعتبر مؤيدو المشروع أن المحطة الطرقية الحالية بباب دكالة أصبحت غير قادرة على استيعاب العدد المتزايد من الحافلات والمسافرين، وأن نقلها إلى العزوزية قد يساهم في تحسين حركة السير والجولان، وتقليل الاختناق المروري داخل المدينة العتيقة ومحيطها.
ويؤكد مهتمون بالتخطيط الحضري أن مثل هذه المشاريع الكبرى تتطلب رؤية متكاملة تشمل توفير بنية نقل فعالة تربط مختلف أحياء المدينة بالمحطة الجديدة، إلى جانب تعزيز خدمات النقل العمومي وضمان سهولة الولوج بالنسبة لجميع المواطنين، حتى لا يتحول المشروع من حل تنظيمي إلى مصدر جديد لمعاناة يومية.
ويظل الجدل القائم حول هذا القرار مؤشراً على أهمية إشراك الساكنة والفاعلين المحليين في القرارات المرتبطة بالمشاريع الكبرى، خاصة تلك التي تؤثر بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية والتنقل داخل مدينة تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً وتحولات حضرية متواصلة.
