
سكرتير التحرير: العزيزي عبد المجيد
أودعت فعاليات من المجتمع المدني بجهة مراكش آسفي بيانًا تضامنيًا لدى ولاية جهة مراكش آسفي، عبّرت من خلاله عن دعمها لمبادرة “لوزيعة” الاجتماعية، معتبرةً إياها تجربة رائدة في ترسيخ قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، والتخفيف من الأعباء المعيشية عن الأسر ذات الدخل المحدود.
وأوضح البيان أن مبادرة “لوزيعة” تمثل نموذجًا عمليًا للتدخل الاجتماعي القريب من حاجيات المواطنين، لما توفره من دعم مباشر يراعي كرامة المستفيدين ويستجيب لخصوصياتهم الاقتصادية، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي سياق ربط المبادرة بجذورها التاريخية، شدد الفاعلون المدنيون على أن “الوزيعة” ليست مجرد ممارسة إحسانية عابرة، بل تقليد اجتماعي متجذر في البنية الثقافية للمجتمع المغربي، ارتبط تاريخيًا بالتنظيم الجماعي داخل القبائل والدواوير، حيث كانت تُجسِّد آلية تضامن ذاتي تضمن الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية وتقاسم المخاطر.
ومن منظور سوسيولوجي، تُقرأ مبادرة “لوزيعة” باعتبارها شكلاً من أشكال التضامن العضوي الذي ينبع من داخل المجتمع، لا من خارجه، ويعكس قدرة الجماعة على إنتاج حلول اجتماعية نابعة من واقعها، بعيدًا عن منطق الإعالة أو التراتبية. فهي ممارسة تُعيد الاعتبار لقيم المشاركة، والتكافؤ، والمسؤولية الجماعية، في مواجهة مظاهر التفكك الاجتماعي واتساع الفوارق الاقتصادية.
ويرى باحثون في علم الاجتماع أن استمرارية مثل هذه المبادرات تكشف عن حيوية الرأسمال الاجتماعي داخل المجتمع المحلي، حيث لا يقتصر الدور على الدعم المادي، بل يتجاوزه إلى إعادة بناء الثقة بين الأفراد، وتعزيز الإحساس بالانتماء، وتقوية الروابط الاجتماعية التي تآكلت بفعل التحولات الحضرية وأنماط العيش الحديثة.
وأشادت الهيئات الموقعة بالأثر الإيجابي للمبادرة على عدد من الأسر بمدينة مراكش، معتبرة أن إدماج “الوزيعة” في إطار منظم ومؤطر قانونيًا، يمنحها بعدًا جديدًا كآلية اجتماعية قادرة على التفاعل مع رهانات الدولة الاجتماعية، دون أن تفقد روحها التضامنية الأصيلة.
ودعت الفعاليات ذاتها إلى مواكبة المبادرة وتوسيع نطاقها، مع التأكيد على أن نجاحها يظل رهينًا بتكامل الأدوار بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية، بما يضمن الاستمرارية ويحول المبادرات التضامنية من ردود فعل ظرفية إلى سياسات اجتماعية محلية مستدامة.
ويخلص البيان إلى أن مبادرة “لوزيعة” ليست فقط فعل تضامن، بل تعبير سوسيولوجي عن وعي جماعي متجدد، يُعيد إنتاج قيم التكافل في سياق معاصر، ويؤكد أن المجتمع المحلي لا يزال يحتفظ بآليات ذاتية قادرة على مواجهة الهشاشة وصون الكرامة الإنسانية.
