
المغرب أنفو – سكرتير التحرير
مع حلول شهر رمضان، تتصدر اللحوم الحمراء واجهة الاهتمام داخل أسواق مدينة مراكش، باعتبارها مكوّنًا أساسيًا من المائدة الرمضانية، غير أن هذا الحضور يتزامن مع ارتفاع ملموس في الأسعار وتزايد تساؤلات المستهلكين حول جودة المعروض، ما يجعل اقتناءها تحديًا يوميًا لعدد كبير من الأسر.
ويلاحظ متابعون أن الطلب على اللحوم الحمراء يعرف ارتفاعًا ملحوظًا خلال الشهر الفضيل، غير أن هذا الإقبال يصطدم بعرض محدود، ما ينعكس مباشرة على الأثمنة. فوفق المعطيات الميدانية، تتراوح أسعار اللحوم الحمراء حول 100 درهم للكيلوغرام، وهو مستوى يعتبره عدد من المواطنين مرتفعًا بالمقارنة مع السنوات الماضية، ولا يتناسب مع القدرة الشرائية لفئات واسعة من السكان.
ويرجع مهنيون هذا الارتفاع إلى تراجع القطيع الوطني نتيجة توالي سنوات الجفاف وغلاء الأعلاف، إضافة إلى تكاليف النقل والذبح، فضلًا عن تعدد الوسطاء داخل سلسلة التسويق، ما يرفع السعر النهائي للمنتوج قبل وصوله إلى المستهلك. وتؤكد هذه العوامل مجتمعة هشاشة السوق أمام أي ضغط موسمي، خاصة خلال شهر رمضان.
وفي مقابل الغلاء، يبرز سؤال الجودة بقوة داخل عدد من الأسواق، حيث يعبّر المستهلكون عن تخوفهم من تفاوت شروط عرض اللحوم وحفظها، خاصة في بعض الفضاءات التي تفتقر إلى وسائل التبريد أو لا تحترم معايير السلامة الصحية بالشكل المطلوب. ويؤكد البعض أن الأسعار المرتفعة لا تقابلها دائمًا جودة مرضية، ما يعمّق الشعور بعدم الثقة في السوق.
في المقابل، يشدد مهنيون على أن اللحوم القادمة من المجازر المعتمدة تخضع لمراقبة بيطرية صارمة وتستوفي المعايير الصحية، غير أن كلفتها المرتفعة تنعكس بشكل مباشر على سعر البيع، ما يجعلها أقل إقبالًا لدى المستهلكين خلال هذا الشهر، ويدفع بعضهم إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة.
ورغم لجوء السلطات إلى استيراد اللحوم الحمراء في إطار محاولات تهدئة السوق، يرى متتبعون أن تأثير هذه الخطوة ظل محدودًا داخل أسواق مراكش، حيث لم ينعكس بشكل واضح على أسعار البيع بالتقسيط، بسبب استمرار اختلالات التوزيع وصعوبة ضبط مسار المنتوج بعد دخوله قنوات التسويق.
وأمام هذا الواقع، اضطرت العديد من الأسر إلى تقليص استهلاك اللحوم الحمراء خلال شهر رمضان، أو الاكتفاء بكميات محدودة، حفاظًا على توازن ميزانيتها الشهرية، في وقت يعبر فيه مواطنون عن أملهم في عودة الاستقرار إلى السوق، بما يضمن أسعارًا معقولة وجودة تحترم صحة المستهلك.
وتبقى وضعية اللحوم الحمراء في مراكش خلال شهر رمضان عنوانًا لإشكال مركّب، تتداخل فيه عوامل مناخية واقتصادية وتنظيمية، ما يجعل معالجة هذا الملف رهينة بإصلاحات شاملة تضمن استقرار الأسعار وتحسين جودة المعروض، بما يخفف من وطأة الغلاء على موائد الصائمين.
