
إفتتاحية : سكرتير التحرير العزيزي عبد المجيد
حين تتحول عدادات الكهرباء إلى قنابل صامتة في الأحياء السكنية
في مشهد يختزل مظاهر الإهمال وغياب الصيانة، تُظهر الصورة عدادات كهرباء مدمجة في جدار أحد الأحياء السكنية بـ الواحة الحسن الثاني أكدال، وقد تُركت دون أغطية واقية، ما جعل الأسلاك والقواطع الكهربائية مكشوفة بشكل يثير القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام حول معايير السلامة المعتمدة في مثل هذه التجهيزات الحيوية.
الوضع يصبح أكثر خطورة نظراً إلى أن هذه المنطقة تُعرف بـ منتزه الحديقة بالواحة الحسن الثاني، حيث يقضي الأطفال أوقات نزهاتهم ولعبهم يومياً. اللوحات الكهربائية المكشوفة، إذن، ليست مجرد تهديد عام، بل تمثل خطرًا مباشرًا على حياة الصغار، الذين قد يقتربون منها عن غير قصد أثناء اللعب.
اللوحات الكهربائية الظاهرة في الصورة لا توحي فقط بغياب الصيانة الدورية، بل تكشف أيضاً عن خطر حقيقي يهدد سلامة الساكنة والمارة، خصوصاً الأطفال، في ظل سهولة الولوج إلى مكونات كهربائية يُفترض أن تكون محمية ومعزولة.
فمجرد تماس عرضي أو عبث غير محسوب قد يؤدي إلى حوادث خطيرة، قد تصل إلى الصعق الكهربائي أو نشوب حرائق لا تُحمد عقباها.
وتزداد خطورة الوضع مع تراكم الأتربة وبقايا مواد البناء داخل صناديق العدادات، وهو ما يعكس إما أشغالاً غير مكتملة أو إصلاحات أُنجزت دون إعادة الوضع إلى حالته الآمنة.
كما أن تشققات الجدار المحيط بالعدادات توحي بغياب المراقبة التقنية والمتابعة، في وقت يفترض فيه أن تحظى مثل هذه المنشآت بعناية خاصة نظراً لحساسيتها.
هذا المشهد، الذي رصدته عدسة أحد المواطنين بالمنطقة، يعيد إلى الواجهة إشكالية السلامة في الفضاءات السكنية، ويطرح سؤال المسؤولية بين مختلف المتدخلين، من صيانة التجهيزات إلى مراقبة احترام شروط السلامة.
فالكهرباء، رغم كونها ضرورة يومية، قد تتحول في لحظة إلى خطر داهم إذا ما أُهملت أبسط قواعد الوقاية، خصوصاً في أماكن مخصصة للأطفال.
أمام هذا الواقع، يبقى الأمل معقوداً على تدخل عاجل لوضع حد لمثل هذه الوضعيات، عبر تأمين العدادات وإخضاعها لصيانة منتظمة، حمايةً للأرواح قبل الممتلكات، وحتى لا تبقى هذه “القنابل الصامتة” كامنة في قلب الأحياء السكنية، معرضة الأطفال للخطر.
