
المغرب أنفو – أسعد المسعودي
غدا الجمعة ستحتفل المديرية العامة للأمن الوطني في المغرب بالذكرى 69 لتأسيسها، عرف البوليس المغربي عدة مراحل من التأسيس إلى الآن.
مرحلة الخمسينيات، مرحلة الأفكار السيئة، تكميم الأفواه وصلابة في قبضة القمع، كان شيئا أقرب إلى حكم العصابات، هذا ما بقي في رأسي مما قرأته عن “ميليشيا الكوميسير أحمد الطويل”، ولا أنكر عليك ذكرياتك إذا كانت خلاف ذلك.
مرحلة الستينيات، حقبة ظلم إجتماعي وهشاشة في التفكير، تسلط أحمد الدليمي حول المغرب إلى سجن كبير، بوليس لا يعترف بالحرية كقيمة، لا في البيت ولا في العمل، بعد فرض المغفور له الحسن الثاني حالة استثناء (1965/6/6) أصبح القهر الذي مارسه الأمن على المجتمع مضاعفا.
مرحلة السبعينيات، سنوات الجمر والرصاص، كان رجال الأمن الوطني يتحركون بدينامياتهم الخاصة، كانوا نبتا طبيعيا لنظام شمولي كما عرفه “مونتيسكيو”، مارسوا قهرا و عنفا ضد المخالفين لهم في الرأي وفي المظهر، الإسلاميين والرفاق معا.
مرحلة الثمانينيات والتسعينيات، تغيرت أساليب القمع وتطور الأمن الوطني، بعدما شغل إدريس البصري منصب وزير الداخلية (1979 – 1999)، كان مسؤولا عن الأمن الداخلي، ترعرعت في عهده فئات من رجال الأمن لا تعترف إلا باستغلال النفوذ أسلوبا للحياة.
مرحلة العشرية الأولى، خفت وطأة الأمن قليلا، وتأسست هيئة الإنصاف والمصالحة بظهير 10 أبريل 2004، الذي عرف الاعتقال التعسفي في المادة الخامسة منه: “.. كل احتجاز أو اعتقال مخالف للقانون، يتعارض ومبادئ حقوق الإنسان الأساسية، وخاصة حق الأفراد في الحرية والحياة والسلامة البدنية، وذلك بسبب ممارستهم لأنشطة سياسية أو نقابية أو جمعوية”، لكن عمل أجهزة الأمن الوطني سرعان ما أتبث أن هذا النص القانوني لا قيمة له على أرض الواقع، فأفرغ من محتواه التشريعي، ومن تم أصبح غير قائم.
مرحلة العشرية الثانية، عرف الأمن الوطني نهضة في البنية التحتية، واصطدم مع حركة 20 فبراير 2011، وحراك الريف 2016-2017، فأنشأ أبواق إعلامية لا تعرف إلا تبرير انتهاك الحقوق وسلب الحريات، التقيت بناصر الزفزافي عندما كنت معتقلا بسبب اتهامات سياسية، وحكى لي كيف تعرض للتعذيب من طرف البوليس السياسي، فالحقيقة شخصية في المقام الأول لا يدركها إلا أصحابها،
الاحتفال بذكرى تأسيس الأمن الوطني لن يغير شيئا من ثقافة غير قادرة على تغيير نفسها، ومع ذلك أتمنى للمديرية العامة للأمن الوطني ذكرى سعيدة وكل عام والبوليس بخير.
