
المغرب أنفو – أسعد المسعودي
يشكل إعلان ” جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة إلى “تنظيم القاعدة”، مسؤوليتها عن مقتل 200 جندي نظامي في شمال بوركينا فاسو خلال شهر ماي الجاري، تحديا سياسيا جديدا في منطقة الساحل الإفريقي التي تعاني من هشاشة اقتصادية.
واضح، أن الانقلابات العسكرية التي هزت مالي وبوركينا فاسو والنيجر وكذلك الفقر والبطالة المستشريان في المنطقة والفراغ الأمني، عوامل عززت نفوذ “تنظيم القاعدة” بالساحل، ومكنته من استقطاب الشباب الباحثين عن فرص العمل ومصادر الدخل.
عثمان ديكو، قائد فرع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” في بوركينا فاسو، نشر فيديو يطالب من خلاله سكان مدينة جيبو الحدودية في الشمال بالخروج منها، لأنه سيشن هجوماً واسعاً على المدينة.
الأحد 3 ماي الجاري، شنت”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” عدة هجمات متزامنة في بوركينا فاسو ومالي، استهدفت معسكرا للجيش ومركزا للشرطة وسوقا في مدينة جيبو ببوركينا فاسو، وموقع للتعدين تستغله شركة صينية في مالي.
الأجهزة الأمنية المغربية مطلعة على ما يحدث في منطقة الساحل، وتعرف من يتحكم في من، ما دامت دولة مالي لا تفصلها عن المغرب سوى 1611 كيلومتر، وكان للمغرب سنة 2023 دورا في الوساطة لتحرير مواطن أوروبي اختطفه “تنظيم القاعدة” سنة 2015 يحمل الجنسية الرومانية اسمه يوليان غيرغوت.
لا شك أن شعوب بلدان الساحل، دخلت في مرحلة لا يقين نتيجة عدم الاستقرار السياسي والأمني، وفشل الجيوش التي استولت على السلطة بانقلابات عسكرية بين عامي 2020 – 2023 في إنهاء الأزمات الإجتماعية الطولية الناتجة عن السياسيين المنتخبين ديمقراطيا.
الصرعات المسلحة في بلدان الساحل أدت إلى حالات نزوح داخلي، مما جعل الأطفال والشباب ينقطعون عن الدراسة، وأصبحوا مهددين بالانخراط في صفوف تنظيمات متطرفة.
العامل المشترك بين بلدان الساحل، حداثة عمرها كدول مستقلة داخل حدودها الحالية، وتنوعها العرقي والثقافي واللغوي، وكذلك انتشار الفساد الذي أعاق إقلاعها الاقتصادي والنهوض بمؤسساتها السيادية عن طريق تشجيع الكفاءة والنزاهة.
أعتقد للأسف، في ظل الأوضاع السياسية والاجتماعية الحالية ببلدان الساحل الإفريقي (مالي وبوركينا فاسو والنيجر) أن قادة الانقلابات العسكرية، سيفرضون نفوذهم القوي على السياسيين المدنيين لسنوات عديدة قادمة.

الحدود الثلاثية بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث ينشط “تنظيم القاعدة”.
