
المغرب أنفو -أسعد المسعودي
بعد الإعلان عن إعتقال أستاذ أكادير، تذكرت أجواء امتحانات جامعة سيدي محمد بن عبد الله كلية (ظهر مهراز) بفاس داخل السجن المحلي راس الماء، عندما كنت رهن الاعتقال التحكمي بسبب مقالات سياسية صحيحة.
الامتحانات كانت تجرى داخل المركز البيداغوجي، طبقة الطلبة السجناء تنقسم إلى قسمين: طبقة غنية تخصص لها غرفة مكيفة تنجح دائما في الدورات العادية لكل أسدس، وطبقة فقيرة في غرفة محروسة يطبق عليها القانون في كل شيء، يؤجل نجاحها إلى الاستداركية، كانت أجواء شديدة القبح.
كانت هناك ميزة في مكتبة السجن للطلبة الباحثين، أن تطلع على أطروحات الدكتوراه، ذات مرة قضيت أسبوع في دراسة أطروحة الطالبة نوال التغدويني تتعلق بتجريح القضاة، ثم سلكت مسطرة التجريح في مواجهة قاضي منحاز كان مجرحا بقوة القانون لأنه كان في حالة تنافي، فمنعت من المكتبة وضيق علي في المراسلات، كان مجرد أن تكون طالبا تمارس التقاضي من داخل السجن له ثمن.
بتاريخ 23 أكتوبر 2024، جاء ميداوي على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، لكن ماذا يمكن لوزير جديد أن يفعل لتطهير بركة سلفه، جعلت من الجامعة المغربية سيارة معطلة في وسط الطريق.
كان يمكن للميراوي وزير التعليم العالي السابق أن يكون وزيرا جيدا، لو استمع في سنته الأولى لأصوات الطلبة التي تقول كفى، لكن قدرته على السمع كانت محدودة، تصوري أن ميراوي كان يمكن أن يكون وزيرا جيدا لو التزم بوعوده في البرلمان، لكن للسلطة إغراءاتها.
الصخب الذي رافق خبر إعتقال أستاذ أكادير في مجلس النواب أمس، أثناء تقديم مشروع قانون المسطرة الجنائية، آخر حدود ما يمكن أن ينتجه عقل السياسي المغربي المعاصر، ولم أكن أعتقد غير ذلك.
لا ميراوي ولا خلفه ميداوي ولا أخنوش نفسه، يستطع حاليا ضمان تكافؤ الفرص داخل الجامعة المغربية، لأنه مطلبا لازال صعبا وأحيانا مستحيلا، مثل السروال الضيق والبدانة تمزق السروال لأن حجم الجسد قد زاد، ستستمر الجامعة المغربية في طباعة “دبلومات” لمن لا يستحق على المدى القصير والمتوسط، على الأقل من منظوري شخصي.
