المغرب انفو
إفتتاحيات

إلى أي منحدر سائرون؟

Maghreb Info
إلى أي منحدر سائرون؟

المغرب أنفو – أسعد المسعودي

قبل عشر سنوات، نشرت مقالا بشأن حجز كمية أزيد من 48 طن من مخدر الشيرا بميناء الجزيرة الخضراء، وكان مقالا مخففا للغاية، ومع ذلك أغضب تجار مخدرات والدائرين في فلكم من رجال الدولة.

قبل عشر سنوات، كانت مدينة طنجة أقرب إلى شيكاغو ألكابون وأدنى من ميديلين إسكوبار، كان مجرد النقد كتابة لتجارة المخدرات في الصحافة، يعرض كاتبه لاعتداء جسدي أو يدخله السجن، على الأقل من منظور من يحكمون.

كان مراد التادي وقتها وكيلا للملك بطنجة، وذات مرة دخلت الى مكتبه وفهمت أن استمرار كتاباتي سيكون غاليا، ومن بعد ذلك، قام بمتابعتي من أجل ثلاثة مقالات تتحدث عن مخدرات وقضاة بدائرة طنجة، وأثناء تواجدي بالسجن تعرفت على النيابة العامة عن قرب في مراسلات متبادلة.

في فبراير 2019، وافقت النيابة العامة على أن أتوصل بمجلات وجرائد داخل السجن كنوع من المصالحة، بعدما وصل الاصطدام معها إلى ذروته، فعلمت تفاصيل إعتقال توفيق بوعشرين وقرار مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حول إحتجازه تعسفيا، فإنتابتني مشاعر مختلطة بين حزن وخوف وقليل من الارتياح.

حزن لاعتقال مدير جريدة بتلك الطريقة السيئة، وارتياح لاهتمام مفوضية حقوق الإنسان بتكميم الأفواه في بلدي، وخوف مما هو آتٍ.

وفي نفس السنة رحلت إلى سجن راس الماء في بدو فاس، كان الجو جاف عكس طنجة هواء المتوسط لا يمكن المساومة عليه.

قبل أربعة عشرة سنة، خرج شباب حركة 20 فبراير، للاحتجاج على تسلط الدولة، كان شيئا أقرب إلى جماعة “لوس بيبيس” ضد إسكوبار، حيث أنني لم أكن أقبل إلياس العماري بديلا لعباس الفاسي.

ومن هنا أقول، فقط يتقدم المجتمع المغربي عندما تتفتح العقول، كما الزهور، في جو من الحرية، يكون فيها نقد تبييض أموال مخدرات واستعمالها في الانتخابات  من الأمور البديهية.

وغير ذلك، سيستمر الأمر على ما هو عليه.

48 طن من المخدرات التي إعتقل أسعد المسعودي بسبب مقالات صحيحة بشأنها تورط قضاة وأمنيين بطنجة ومحاسبة أصحابها حاليا مطلبا لازال صعبا.
شارك: