
المغرب أنفو – أسعد المسعودي
اليوم أصدر مدير السجن المحلي راس الماء فاس عز الدين شفيق بلاغ يرد على أحد المواقع بشأن وجود حي داخل السجن مخصص لمن يدفع أكثر.
وبما أن “المربي” عز الدين شفيق مكانته غالية عندي، قررت أن أكتب توضحا خاصا يليق به وبكل ثكنة عساكر سجن راس الماء فاس وخاصة حراس الحي السابع، لأن من عاش ليس مثل من سمع.
وأتمنى أن يُصدر سي شفيق ردا مرموقا بالنفي على هذه الافتتاحية، وذلك نتيجة فهمي أن سي شفيق لا يتطوع بالرد كل يوم على ما يحدث في سجون جهة فاس مكناس، فلابد أن المقال الذي تحدث عن وجود حي مخصص لمن يدفع أكثر لامس في نفسه شيئا لذا خصصتُ هذه الافتتاحية له أملا أن يتسع الحوار ليشمل آخرين ممن يهمهم أمر وضعية السجون المغربية وحقوق الإنسان في المملكة.
بداية سي شفيق: وفي ظل التهديدات بالاستقالة التي يلوح بها مندوب السجون محمد صالح التامك بين الفنية والأخرى، تفرض اللحظة سؤالًا جوهريًا على الرباط: هل سيستمر التامك على رأس مندوبية السجون؟
إن ما أطرحه هنا ليس تفاعل مع بلاغ إدارة السجون فحسب، بل هو سرد لتجربة شخصية عشتها في “جناح دبي” بالسجن المحلي راس الماء فاس سنة 2019، عندما كنت رهن الاعتقال التحكمي بسبب كتاباتي على قضاة بدائرة طنجة، وإسمي مازال مسجل في قائمة نزلاء حي 5 الذي تم تحويله حاليا إلى حي 2، والذي كان مخصصا فعلا لمن يدفع أكثر، و سي شفيق أول العارفين بذلك لأنني راسلت المديرية الجهوية للسجون بجهة فاس مكناس في الموضوع أكثر من مرة.
بين الهواري الكبداني وعبد السلام الحدوشي والأخويين القيسي، حراس السجن الذين كانوا قائمين على “جناح دبي” بسجن راس الماء فاس وقتئذ، وكذلك المعقل والجالس بالطابق الأول، كانوا يرقصون على كل الأنغام ويأكلون على كل الموائد، حسب الزبون.
اكتضاض سجن راس الماء فاس والسجون المغربية بصفة عامة في تصوري له بعد سياسي مرتبط بفلسفة تسيير الدولة المغربية، لا دوريات رئاسة النيابة العامة الرامية إلى ترشيد الاعتقال الاحتياطي ولا مسودة قانون العقوبات البديلة سينقص من إكتضاض السجون، أمام مزاجية ميل بعض قضاة النيابة العامة الى تحريك المتابعات في حالة اعتقال، وكذلك بعض قضاة التحقيق في إطار الشكاية المباشرة.
في سنة 2023 صنف المغرب في المرتبة الثانية عربيا من حيث اكتضاض السجون بعد مصر التي يتجاوز عدد سكانها 107 مليون نسمة، وفي حالة المغرب كدولة افريقية صغيرة عدد سكانها أقل من 40 مليون نسمة يصبح هذا النوع من اكتضاض السجون يحتاج إلى لحظة وعي.
القانون الجنائي المغربي الحالي ظهير 1962 هو ترجمة للقانون الجنائي الفرنسي 1952، أضيفت له بعض النصوص منها الاتجار بالبشر، غسل الأموال، المساس بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات الشخصية، بمعنى أنه رغم استقلال المغرب سنة 1956، بقي المشرع المغربي منزلة بين المنزلتين، لا تبعية لفرنسا ولا نصوص تشريعية مغربية خالصة.
دعوتي المتكررة، عبر الإعلام والكتابة، أن تخرج الدولة المغربية من هذا التموقع، لأن الحرية الشخصية مقدسة ولا يمكن سلبها من أي إنسان إلا من أجل المصلحة العليا للمجتمع، لذلك ينبغي على وزير العدل سي عبد اللطيف وهبي أن يتبنى في ما تبقى من ولايته نصوص تشريعية لتجاوز هذا التموقع.
